بي واي دي تخسر 30% من أرباحها.. حرب الأسعار تهز عرش السيارات الكهربائية في الصين

لم يكن عام 2025 سهلًا على صناعة السيارات الكهربائية في الصين، إذ تصاعدت المنافسة بشكل غير مسبوق، وكانت النتيجة تراجع أرباح شركة بي واي دي (BYD)، أكبر منتج للسيارات الكهربائية عالميًا، لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
بي واي دي تخسر 30% من أرباحها.. حرب الأسعار تهز عرش السيارات الكهربائية في الصين
في الربع الثاني من العام، سجلت الشركة أرباحًا صافية بلغت 6.4 مليار يوان صيني (حوالي 895 مليون دولار)، بتراجع يقارب 30% مقارنة بعام 2024، هذا الانخفاض شكّل صدمة للمستثمرين والمحللين، خصوصًا أن BYD نجحت في السنوات الأخيرة في تجاوز تسلا من حيث حجم المبيعات.
حرب أسعار تستنزف الأرباح
السبب الأبرز وراء هذا التراجع يعود إلى حرب الأسعار التي تجتاح السوق الصيني. فالشركة خفّضت أسعار عدد من طرازاتها بشكل كبير لمواجهة منافسين مثل تسلا، جيلي، ونيو. ورغم أن الخطوة جذبت العملاء، إلا أنها أضعفت هوامش الربح.
وزادت الضغوط المالية مع تخصيص الشركة حوافز بقيمة مليار يوان لدعم الوكلاء وتعزيز المبيعات.
قلق في البورصات
انعكست النتائج سريعًا على الأسواق المالية؛ إذ تراجع سهم BYD ما بين 5% و8% في بورصتي هونغ كونغ وشنتشن، وهو أكبر هبوط يومي منذ مايو الماضي. هذا الانخفاض يعكس قلق المستثمرين من قدرة الشركة على الاستمرار بنفس وتيرة النمو السابقة.
مبيعات أقل من الأهداف
حتى نهاية يوليو 2025، باعت الشركة حوالي 2.49 مليون سيارة فقط، أي ما يعادل 45% من هدفها السنوي البالغ 5.5 مليون سيارة. وهذا يضعها أمام تحدٍ صعب لتعويض الفارق في النصف الثاني من العام وسط المنافسة الحادة.
انعكاسات على سوق السيارات الصينية
ما يحدث مع BYD ليس حالة فردية، بل يعكس تحديات أوسع يواجهها قطاع السيارات الكهربائية في الصين:
تباطؤ الطلب المحلي.
تشبع السوق بعد سنوات من النمو المدفوع بالدعم الحكومي.
دخول المزيد من اللاعبين الجدد.
والنتيجة: حرب أسعار شرسة تفيد المستهلك مؤقتًا، لكنها تُرهق ميزانيات الشركات.
هل تنجح BYD في التعافي؟
رغم هذه الصعوبات، ما زالت BYD تملك نقاط قوة كبيرة:
ريادة عالمية في تقنيات البطاريات.
توسع ملحوظ في الأسواق الخارجية مثل أوروبا وأمريكا اللاتينية.
قاعدة إنتاج ضخمة وخبرة عميقة في قطاع السيارات الكهربائية.
لكن التحدي الأكبر يكمن في إعادة التوازن بين الأسعار والمبيعات داخل السوق المحلي. ويرى محللون أن الشركة قد تحتاج للتركيز أكثر على الطرازات الفاخرة ذات الربحية العالية، إلى جانب الاستثمار في تقنيات المستقبل مثل القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي.
تراجع أرباح BYD بنسبة 30% في الربع الثاني من 2025 بمثابة جرس إنذار لعملاق السيارات الكهربائية وللصناعة الصينية ككل. المنافسة الشرسة قد تعيد رسم خريطة السوق في السنوات المقبلة، والسؤال الأهم:
هل ستتمكن BYD من استعادة زخمها ومواصلة الزعامة، أم أن الضغط المستمر سيدفعها إلى تغيير استراتيجيتها جذريًا؟



